السيد محمد حسين الطهراني

203

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

من جلالة القدر والسابقة في الإسلام ! كان أبوه خبّاب بن الأرتّ من المعذَّبين في الإسلام ، فقد عذَّبه كفّار قريش بشدّة في مكّة زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فمزّقوا ظهره بالسكاكين ، وقطّعوا لحمه قطعة قطعة ، ثمّ طرحوه على ظهره في صحراء مكّة الرمليّة الساخنة طالبين منه التخلّي عن الإيمان بالله ورسالة محمّد ، فرفض . وقصّة خبّاب بن الأرتّ وتعذيبه معروفة في الروايات ومشهورة في كتب تراجم الأحوال والرجال . لقد طلب منه عمر يوماً أن يُريه ظهره ليري عمل كفّار قريش به ، وعندما كشف له عنه ونظر عمر إليه أصابه الخوف والوحشة ، وقال : إنَّ كلّ ظهر هذا الرجل كقماش يابس مُتفسّخ ؛ وقتل الخوارج ابنه عبد الله الذي كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وعلى نهجه ، لقبوله حكم أمير المؤمنين عليه السلام وعدم الثورة عليه ، ثمّ بقروا بطن امرأته وأخرجوا ابنه منها ! وحينها ، لم يعد يري أمير المؤمنين عليه السلام الصبر جائزاً ، فأسرع إلى محاربتهم . لقد كان عددهم ثمانية آلاف شخص ، فخطبهم الإمام عليه السلام في البداية خطبة طويلة أسفرت عن رجوع أربعة آلاف شخص منهم ، بينما أصرّ أربعة آلاف على موقفهم . ومن جملة الذين كانوا ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام ابن الكوّاء مع عشرة أشخاص فاستدعاه أمير المؤمنين عليه السلام ، فجاء مع أشياعه ومؤيّديه العشر ، فتحدّث معه الإمام واحتجّ عليه ، فتخلّي ابن الكوّاء عن الحرب مع أصحابه ، وعندها تمّت الحجّة . فقام الإمام عليه السلام بمحاربة ما بقي منهم ، فقُتلوا جميعاً ما عدا تسعة أشخاص قد لزموا الفرار . « 1 »

--> ( 1 ) - ينقل في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 352 ، الطبعة الثانية ، عن ابن عبد البرّ في